محمد بن محمد ابو شهبة

222

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أنحى باللائمة في مقدمة كتابه على المتعصبين والمتغالين في نقد النبي ، حتى كانت كتبهم عامل هدم ، على الخصوص وأنه سلك مسلكا وسطا بين المتقدمين ، ومغالاة بعض المستشرقين المغالين في النقد ، وأنه سيعول في كتابه على المصادر القديمة والنقد الحديث « 1 » ، وقد وقع فيما اخذ غيره عليه ، وهل من التعويل على المصادر القديمة ذكر الضعيف المتهافت ، وترك الصحيح ؟ ! وهل من النقد الحديث تجاهل البيئة والظروف والأعراف التي كانت سائدة وتجاهل الواقع الملموس ؟ الحق أن المستشرقين مهما ادّعوا الأنصاف فكتاباتهم تنقض ما يدّعون . خطبة أبي طالب قال : « الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضىء معدّ ، وعنصر مضر « 2 » ، وجعلنا حضنة بيته « 3 » ، وسوّاس حرمه « 4 » ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما امنا ، وجعلنا الحكّام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل من قريش شرفا ونبلا وفضلا إلّا رجح به ، وهو وإن كان في المال قل « 5 » ، فإن المال ظل زائل « 6 » ، وأمر حائل « 7 » ، وعارية « 8 » مسترجعة ، ومحمد من عرفتم قرابته ، وهو - واللّه - بعد هذا له نبأ « 9 » عظيم ، وخطر جليل جسيم « 10 » ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ،

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 8 . ( 2 ) ضئضىء : أصل ، وكذلك معنى عنصر . وغاير للتفنن والإضافة بيانية أي أصل هو معد ، ومضر ، وخصهما لشرفهما وشهرتهما ، وقيل : الضئضىء : المعدن . ( 3 ) المنافحين عنه . ( 4 ) القائمين على شؤونه . ( 5 ) بضم القاف أي قلة . ( 6 ) سريع الزوال . ( 7 ) لا بقاء له . ( 8 ) عند هذا يوما ، وعند الاخر يوما اخر . ( 9 ) نبأ : خبر ، وهي النبوة . ( 10 ) أثر جليل كبير ، وهذا ما كان فقد كون أمة مثالية ، وصنع التاريخ من جديد .